ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
519
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
إلّا بطهور » « 1 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّه دلّ بمفهومه على عدم وجوبه قبل دخول الوقت ، كما هو قضيّة اشتراط وجوبه بدخوله ، فيكون وجوبه لما يجب بدخول الوقت وهو الصلاة . وفيه : أنّا لا نمنع كونه من الواجبات المشروطة ، وما ذكر أثبت مشروطيّة وجوب الوضوء بدخول الوقت مثل الصلاة ، ولا تلازم بين المشروطيّة والغيريّة ، بل هذه الرواية أدلّ على خلاف المقصود منه ؛ نظرا إلى عطف الصلاة عليه ، وهي من الواجبات النفسيّة قطعا . وهذا أولى ممّا ذكره في المدارك « 2 » ردّا على هذا الاستدلال من أنّ المنطوق دلّ على اشتراط كلّ منهما بدخول الوقت ، فيكتفى في المفهوم بانتفاء أحد الأمرين ، فلا يدلّ على عدم وجوب الطهور بدون دخول الوقت ، بل لا وقع لهذه المناقشة أصلا ؛ ضرورة أنّ المراد ليس اشتراط المجموع من حيث المجموع بدخول الوقت ليكتفى في نقيضه بانتفاء البعض ، بل المراد اشتراط الجميع ، أي كلّ واحد منهما على وجه الاستقلال ، كما يشير إليه لفظة « الواو » الموضوعة لمطلق الجمع في الحكم ، فتأمّل ، وحينئذ فالمتبادر عرفا اعتبار انتفاء كلّ منهما بالنسبة إلى نقيض كلّ واحد ، وهذا واضح ، فليتأمّل . ومنها : ما رواه الصدوق رحمه اللّه مرسلا قال : وكان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا ، وقال تبارك وتعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 3 » . انتهى ، ونحوه أخبار « 4 » أخرى . وجه الاستدلال : أنّه لو كان واجبا نفسيّا لكان الشركة في الوضوء لا في الصلاة .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 140 ، ح 546 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 372 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 4 ، ح 1 . ( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 9 - 10 . ( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 27 ، ح 85 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 477 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 2 ، والآية في سورة الكهف ( 18 ) : 110 . ( 4 ) منها ما في الكافي ، ج 3 ، ص 69 ، باب النوادر ، ح 1 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 477 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 1 .